تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لا قيمة لها ! ، فقال ( عليه السلام ) : والله لهي أحب اليّ من أمرتكم الا ان أقيم حقا أو ادفع باطلا " « 1 » . ومرة قال في احدى خطبه : " ولألقيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز " « 2 » . فالسياسة في منطق الإمام علي ( عليه السلام ) لم تكن هدفا وكذلك الحكم ، فان يكون شخص علي ( عليه السلام ) جالسا على أريكة الخلافة الاسلامية ليس مهما ، وانما المهم عنده هو إحقاق الحق وابطال الباطل ، ويهم الإمام علي ( عليه السلام ) ان ينمي الضمير الديني في الانسان المسلم . لذلك نجد ان نهج البلاغة ، وهو كتاب حاكم مقاتل ، وقائد عسكري ، يفيض بالتقوى والتوحيد وبذكر صفات الله سبحانه وتعالى وآياته في الكون . ونجد ان الأحاديث والخطب التي قالها الإمام علي ( عليه السلام ) قبل ان يصل إلى الحكم ، والتي قالها بعده ، والتي قالها في حالة الحرب أو السلم ، كانت على طراز واحد ، حيث كانت توجه الأمة إلى الله سبحانه وتعالى ، وانما نعتبره اماما لأنه قام بذلك وهذه هي وظيفة الإمام علي ( عليه السلام ) ومسؤوليته ، وليس فقط لأنه حاكم عادل ، فالحكم بالعدل مهم ولكنه ليس كل شيء . ان الصفة الأساسية في شخصية الإمام علي ( عليه السلام ) والتي يجب ان تستقطب اهتمامنا هي تقواه ، واستقامته وتجسيده في سلوكه لقيم الرسالة ومناهجها . . بالإضافة إلى تربيته لمجموعة منتخبة من الناس كطليعة رسالية ، وضمير انساني ناطق في الأمة ، أمثال همّام وكميل بن زياد وغيرهم . لقد كانت تربيته لهذه المجموعة تنطبق عليها مواصفات الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كلمته " رهبان في الليل واسود بالنهار " . فهمّام مثلًا هذا الرجل الذي تربى على يد الامام وارتضع من توجيهاته ودروسه ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر / خطبة رقم 4 . ( 2 ) خطبة رقم 3 .