تربية متكاملة ، ولو أن انسانا آخر القى بهذه الوصية على هشام ، فقد لا يتأثر بها .
اما الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فإنه استطاع ان يبثها في روح هشام ، وربما كان للايحاء النفسي في هذه الوصية تأثير أكبر من عباراتها ، لأن الامام كان يجسد تعاليمها في افعاله قبل ان يلقيها كوصايا على هشام ، والأكثر من ذلك الموالي الذين كانوا حول الامام والخدم وكذلك أبناؤه كل واحد من هؤلاء بنظرته إلى الإمام موسى بن جعفر تحوّل إلى رجل متدين ، وهذه هي الوظيفة الأساسية للأئمة ( عليهم السلام ) .
وربما يقول أحدنا كان الواجب على الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ان يخفي نفسه ويكّون حركة سرية ويبدأ العمل السياسي ، ان هذا في الواقع عمل مهم ولكن الامام قد وكل امر هذه الوظيفة إلى أناس غيره ، وقد تحدثنا سابقاً عن التنظيم الرسالي الذي توسع في عهده .
ان أعظم دور قام به الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، هو القيادة الروحية للأمة ، لذلك فرضوا أنفسهم بصورة طبيعية حتى على أعدائهم ، فمثلا المنصور الدوانيقي هو الذي قتل الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ولكن مع ذلك وبعد وفاة الامام تراه يبكي بكاءا مرا ويقول لأحد رجاله ، وهو أبو أيوب الحوزي : هذا كتاب بمحمد بن سليمان يخبرنا ان جعفر بن محمد قد مات ، فانا لله وانا اليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر ؟ « 1 » .
اننا نقرأ في التاريخ ان الإمام علي ( عليه السلام ) كان يذهب إلى حديقة بني النجار ، حيث يقضي الليل هناك يبكي بصورة متواصلة ، ان هذا لم يكن مجرد بكاء ، وانما كان توجهاً صادقاً وعميقاً لله سبحانه ، وهذا البكاء هو الذي خلف
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 47 / ص 2 / أو إعلام الورى / ص 290 .