تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ان وظيفة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) الأساسية كانت تنمية الروح الدينية في الأمة ، لذلك عندما كان الإمام ( عليه السلام ) يسجن فان سجانيه لم يملكوا الا ان يتأثروا بحياته ، ويتشبعوا بالمبادئ والاخلاق التي كان يجسدها من خلال سلوكه وعبادته ودعائه ومناجاته لله سبحانه وتعالى . وقد بعث هارون الرشيد رسالة إلى ابن عمه قال فيها : " اقتل موسى بن جعفر " وكان ابن عمه عيسى بن جعفر بن أبي جعفر العباسي ، والياً من قبله على البصرة . فبعث اليه عيسى جوابا قال فيه : انني لم ار من موسى بن جعفر الا ان يصلي الليل ويصوم النهار ويدعو ، وحتى في دعائه فإنه لا يدعوا علينا ، وانا قد وضعت العيون لمراقبته ، فكان يقول : ( اللهم انك تعلم انني كنت أسألك ان تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت ذلك فلك الحمد ) . لذا فاما ان تأخذه مني وإلّا فسوف أخلي سبيله « 1 » . ثم يأتي به ويضعه عند رئيس الشرطة في بغداد وكان الوزير فيها الفضل بن الربيع ، فقال الفضل أيضا : انني لا أستطيع ان اجعله عندي فإنه انسان لم يطأ التراب ، اعلم واعبد منه في زماني هذا ، وقال أيضا لأحد خواصه فقد تعلم أنه لا يفعل أحد بأحد منهم سوء الا كانت نعمته زائلة ، ويقول أيضا : قد ارسلوا اليّ غير مرة يأمرونني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم انني لا افعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني « 2 » . اذن فالامام كان يبث الروح التوحيدية الحقة عبر صلواته ومناجاته ودعواته وقيامه في الليل ويربي بذلك مجموعات من الناس ليكونوا طلائع العمل الرسالي . اقرأوا رسالة الامام إلى هشام بن الحكم « 3 » التي هي وحدها كافية لتربية الانسان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 48 / ص 108 . ( 2 ) نفس المصدر / ص 211 . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول / ص 282 - 297 .