تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولا في مسألتك إياي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب أمري فسله يقدر ما اخرج من يميني وانصرف راشد « 1 » . فهم لم يدخروا ارهاباً وتعذيباً ، ومساومة ، واغراء ، وكل ما في يدهم ان يعملوه ولكن هل يتوقع من جبل ان يتحرك عن موقعه ؟ كلا . . ان حياة الامام يعجز القلم عن ذكر يومياتها المثيرة ووقائعها المجيدة ، ولكن تبقى كلمة لابد من قولها ، وكم قيلت هذه الكلمة : " ان الله يعلم حيث يضع رسالته " فعن بشار مولى السندي بن شاهك ، قال : كنت من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب ، فدعاني السندي بن شاهك يوما فقال لي : يا بشار اني أريد ان ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون ، قلت : اذن لا ابقي فيه غاية فقال : هذا موسى بن جعفر قد دفعه اليّ ، وقد وكلتك بحفظه ، فاجعله في دار دون حرمة . ووكلني عليه فكنت اقفل عليه عدة اقفال ، فإذا مضيت في حاجة وكّلت امرأتي بالباب ، فلا تفارقه حتى ارجع ، قال بشار : فحوّل الله ما كان في قلبي من البغض حباً " . فهذه رشفة من حياة الامام المليئة بالعمل الدؤوب والجهاد المتواصل في سبيل الله عز وجل . الرساليون في عهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) كان الرساليون في فترة امامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في أشد أوقاتهم تقية ، ولم يمر الرساليون في أوقات وظروف شديدة كتلك الا في أيام معاوية بعد مقتل الحسن ( عليه السلام ) وانتقال السلطات الظاهرية إلى معاوية . لقد كانوا حينها لا يستطيعون ان يذكروا اسم الامام فكانوا يقولون : قال العبد الصالح وهذا من ألقاب الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، لذلك نرى أكثر الروايات التي عن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) ترد بألقاب العبد الصالح ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 230 .