والعالم وأمثالهما وكان الرساليون عندما يأتون بكلام للامام يقولون : قال الصابر أو قال الأمين ، أو قال الزاهد ، أو قال أبو إبراهيم أو قال الرجل .
وحتى بعد رحيل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) والتزام الرساليين بالتقية فإنهم كانوا يسمونه ( الماضي ) أو ( الراحل ) .
روي عن عبد الله البزاز النيسابوري قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة ، فرحلت اليه في بعض الأيام فبلغه خبر قدوي فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السفر لم اغيرها ، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر ، فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست ، فأتى بطشت وإبريق فغسل يديه ثم امرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عنيّ أنّي صائم واني في شهر رمضان ، ثم ذكرت فأمسكت يدي فقال لي حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : أيها الأمير هذا شهر رمضان ، ولست بمريض ولا بي علة توجب الافطار ، ولعل الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الافطار ، فقال : ما بي علة توجب الافطار واني لصحيح البدن ، ثم دمعت عيناه وبكى فقلت له بعد ما فرغ من طعامه : ما يبكيك أيها الأمير ؟ فقال : انفذ اليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان أجب ، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً اخضر مسلولًا وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه اليّ فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال ! فأطرق ثم اذن لي بالانصراف .
فلم البث في منزلي حتى عاد الرسول اليّ وقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت في نفسي : إنّا لله ، أخاف ان يكون قد عزم على قتلي وانه لما رآني استحى مني ، فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والاهل والولد ، فتبسم ضاحكا ، ثم اذن لي في الانصراف .
فلما دخلت منزلي لم البث ان عاد الرسول اليّ فقال : أجب أمير المؤمنين ، فحضرت بين يديه وهو على حاله ، فرفع رأسه اليّ فقال : كيف طاعتك لأمير
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٣