تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول : قدوس سبحانك سبحانك ، وتستغفر الله . فقال هارون : سحرها والله موسى بن جعفر بسحره « 1 » . ولم يشف هارون غليله من الامام بكل هذه الألوان من العذاب ، حتى أنه بنفسه صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي فيه أبا الحسن فكان يرى أبا الحسن ( عليه السلام ) ساجدا فقال للربيع : ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر ، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ، قال الربيع : فقال هارون : اما ان هذا من رهبان بني هاشم قلت : فما لك قد ضيقت عليه في الحبس ! ؟ قال : هيهات لابد من ذلك « 2 » . وكيف لا يكون لهذا الطاغية هذا القلب القاسي البعيد عن الانسانية ؟ ان نعيم الملك الذي هو فيه جعله في درك الضلال . ومع كل ذلك الطغيان ، كان الخوف يساور النظام العباسي بأكمله ، وروي عن يونس بن عبد الرحمن قال : حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة أبي إبراهيم ( عليه السلام ) فلما وضع على شفير القبر ، إذا رسول السندي بن شاهك قد أتى أبو المضا خليفته ، وكان مع الجنازة وأمره ان يكشف وجهه للناس وان تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث ، قال : فكشف عن وجه مولاي حتى رأيته وعرفته ثم غطي وجهه وادخل قبره ( عليه السلام ) ، وحتى ان يحيى بن خالد قال لهارون يوما : الذي أراه لك يا أمير المؤمنين ان تمتن عليه ، وتصل رحمه فقد والله افسد علينا شيعتنا ، وكان يحيى يتولاه وهارون لا يعلم ذلك ، فقال هارون انطلق اليه وأطلق عنه الحديد وأبلغه عنّي السلام وقل له : يقول لك ابن عمك انه قد سبق مني فيك يمين اني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة وتسألني العفو عما سلف منك ، وليس عليك في اقرارك عار
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 238 . ( 2 ) نفس المصدر / ص 221 .