أيديهم فان مانعوكم فاضربوهم وخرّقوا ما عليهم من السواد .
فلما عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم وخرّقوا عليهم سوادهم ووضعوه في مفرق أربعة طرق وأقام المنادون ينادون الا من أراد الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق ، وغسّل وحنّط بحنوط فاخر ، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار ، عليها القرآن كله واحتفى ومشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش ، حيث دفن ( عليه السلام ) هناك . وكتب بخبره إلى الرشيد فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر : وصلت رحمك يا عمّ ، وأحسن الله جزاك والله ما فعل السندي بن شاهك لعنه الله ما فعله عن أمرنا " « 1 » .
وهذا موقف ضعف يبين مدى الخوف الذي كانت فيه الدولة حيث لم تبد أي فعل تجاه هذا الحدث .
وروي أيضا ان ا لامام لما اعتقل وهو قائما يصلي عند رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحمل إلى هارون كان يقول :
" إليك اشكو يا رسول الله ، ما القى واقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون ، فلما حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه ، فلما جنّ عليه الليل امر ببيتين فهيئا له فحمل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى أحدهما في خفاء ، ودفعه إلى حسان السروي وأمره ان يصير في قبة إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، وهو أميرها ووجه قبة أخرى علانية نهاراً إلى الكوفة معها جماعة ليعمّي على الناس امر موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فحبسه عيسى في بيت من بيون المحبس الذي كان يحبس فيه ، واقفل عليه وشغله عن العيد فكان لا يفتح عنه الباب الا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهورة ، وحال يدخل اليه فيه الطعام « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 227 .
( 2 ) نفس المصدر / ص 221 .