وعليك ان تطيعه ؟
فقال هشام : عدّ عن هذا ، فقد تبين فيه الجواب ، قال : سليمان : فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه ؟
فقال هشام : ويحك لم أقل لك انّي لا أطيعه فتقول : ان طاعته مفروضة . انّما قلت لا يأمرني . فقال سليمان : ليس أسألك الا على سبيل سلطان الجدل ، ليس على الواجب انه يأمرك . فقال هشام كم تحول حول الحمى ، حمل هو الا ان أقول لك ان امرني فعلت فتنقطع اتبع الانقطاع ولا يكون عندك زيادة ، وانا اعلم بما يجب قولي ، وما اليه يؤول جوابي .
قال : فتغير وجه هارون ثم عضّى على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ! ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة الف سيف .
وقام الناس واغتنمها هشام فخرج على وجهه إلى المدائن ، قال : فبلغنا ان هارون قال ليحيى : شدّ يدك بهذا وأصحابه ، وبعث إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فحبسه فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب « 1 » .
ومع أن هارون لم يكن يحتاج إلى معرفة هشام بن الحكم لكي يسجن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقدر ما كان يحتاج إلى المعلومات عن الحركة الرسالية ، فالسلطات كانت في حالة هستريا ، وكانت متحيرة ماذا تفعل فهي تخشى من ردة الفعل ان قتلت الامام الا انها لم تجد خيارا آخر .
روى أنه لما جيء بجثمان الإمام ( عليه السلام ) إلى مجلس الشرطة ونودي بذلك النداء الشنيع ، خرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشط فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده وغلمانه : ما هذا ؟ قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر وهو على نعش ، فقال لولده وغلمانه : يوشك ان يفعل هذا به في الجانب الغربي ، فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم ، فخذوه من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 48 / ص 189 .