تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قال : سمعته يقول شيئاً ، غير انى رأيته ورأيت غلاماً له اعرفه ، لما حضر وقت صلاته فأتاه بثوب غسيل فالقاه في عنقه ونزع جبته الصوف ليغسلها ، فلما كان بعد الزوال صلى صلاته ظننتها العصر ، أطال في الأوليتين وحذف الأخيرتين ، فقال الرشيد : لله أبوك ، لجاد ما حفظت ، تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم أحسن الله جزاك ، وشكر سعيك فما أنت ؟ وما أصلك ؟ وبعد ذلك اغدق عليه الرشيد الأموال الا انه امر أيضا بصفع الرجل جزاءا لصحبته السابقة ليحيى « 1 » . بعد ذلك يحتال الرشيد في عملية اغتياله ، فينتقل يحيى إلى جوار ربه بعد حياة ملؤها الجهاد الدؤوب . بعد ذلك هل انتهت شجرة يحيى بن عبد الله ؟ كلا : فهي لا تفتأ تعطي ثمارها ، فهذا حفيده محمد بن جعفر بن عبد الله يتوجه إلى المغرب عبر مصر فيتصل ببلاد تاهرت السفلى فيجتمع اليه خلق من الناس فيظهر فيهم بالعدل وحسن الاستقامة بعد ذلك يستشهد مسموماً « 2 » . وهكذا الطريق الثوري لا يستشهد واحد فيه ، الا ويقوم آخر ويواصل المسيرة . وهناك دول أخرى أيضا بقيت في التاريخ من جماعة الزيدية كدولة الامام الناصر في ( الديلم ) . إلى هنا انتهى حديثنا عن الزيدية ، ويبقى علينا ان نتحدث عن الإسماعيلية ، وبعد فهم الإسماعيلية والزيدية معاً سنفهم الحركة الرسالية ، وان الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) لم يكونوا بعيدين ابدا عن هذه الحركات ، وانما كانوا يوجهونها من بعيد وهم يقودون حركات كثيرة في نفس الوقت ، فالدولة الاسلامية كانت كبيرة وتغيير معالمها عملية شاقة ، وبحاجة إلى جهود جبارة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 466 . ( 2 ) مروج الذهب / ج 3 / ص 343 .