بالانتقال عنه والتوجه إلى الديلم ، وكتب له منشوراً لا يتعرض له أحد ، فمضى متنكراً حتى ورد الديلم ، وبلغ الرشيد خبره ، فولى الفضل بن يحيى مهمة الخروج اليه .
قليل مثل هذه النماذج في التاريخ يتربى في معدن العلم ويشارك في ثورتين ويسجن حتى يكاد يموت ، وبعدها يقضي حياته متنقلا بالخفية في البلدان ورغم هذه المصاعب لا ينثني أبداً عن مبدأه الثوري . يحيى هذا هو ابن المدينة المنورة ولكن مرة تجده في الديلم ومرة في الشام ومرة في السند ومرة في الكوفة ، ولكن كيف لنا ان نتعجب من هذه الشخصية وهي ربيبة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أما قصة كشفه عند الرشيد فتتلخص في أن رجلًا جاء إلى الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين نصيحة ، فقال لهرثمة ( أحد خواصه ) اسمع ما يقول قال : " انها من اسرار الخلافة فأمر الرشيد الرجل الا يبرح فلما كان في وقت الظهيرة دعا به ، فقال الرجل : اخلني ، فالتفت الرشيد إلى ابنيه فقال : انصرفا ثم اقبل الرشيد على الرجل فقال : هات ما عندك ، قال : على أن تؤمنني من الأسود والأحمر ، قال : نعم وأحسن إليك .
قال : كنت في خان من خانات حلوان ، فإذا انا بيحص بن عبد الله في درّاعة صوف غليظة وكساء صوف أحمر غليظ ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ويرتحلون إذا رحل ويكونون معه ناحية ، فيوهمون من وراهم انهم لا يعرفونه وهم أعوانه ، مع كل واحد منهم منشور بياض يؤمن به ان عرض له .
قال : اوتعرف يحيى ؟
قال : قديماً وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له .
قال : فصفه لي .
قال : مربوع أسمر ، حلو السمرة ، حسن العينين ، عظيم البطن .
قال : هو ذاك ، فما سمعته يقول ؟
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٤