تلك الفترة غائباً يخطط لحركته ، ولما رأى الحرب التي اشترك فيها في ( فخ ) قد دارت ضدهم ، خرج بجرحه وتنكّر وذهب إلى مصر ثم إلى البربر في المغرب ، وأخذ يدعوهم ويعرفهم بقرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاجتمعت له قادة العشائر وبايعوه ، وهكذا قامت دولته وصار لها حدود مرسومة .
وكانت فرصة ثمينة لإدريس فعمل على تقوية بلاده وبقي يحكم إلى أن اغتيل ، فحكم اعقابه من بعده إلى عهد قريب .
ان دولة الأدارسة جاءت بعد تخطيط وعمل مجهد ، فالرجل الجريح الذي هرب من سيف القائد العباسي في فخ ذهب إلى المغرب وكوّن أكبر دولة وانه لعمل عظيم ان يزحف مجروح بجرحه وحيداً ليواصل الحركة بل يؤسس دولة في أقاصي البلاد ، وهذا بحق من الاعمال التي يقف المرء عندها وقفة اجلال واكبار بالخصوص عندما تأتي من فرد وحيد في حالة مرض جسدي ، وبعد هزيمة عسكرية !
وهذا يصدّق كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ يقول : " الا ان بقية السيف أكثر عدداً " .
وكانت دولة إدريس أول دولة رسالية دامت في التاريخ .
يحيى بن عبد الله يتابع مسيرة اخوته
أما يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الإمام الحسن أخو محمد وإبراهيم وأخو إدريس ، والذي كان من أعضاء حركة محمد وإبراهيم ثم عمل في حركة الحسين بن علي وكان فقيهاً ، قد تربى في حجر الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) فروى كثيراً من الأحاديث عنه ، وكان يحيى بن عبد الله بن الحسن إذا حدّث عنه قال : حدثني حبيبي جعفر بن محمد ، يحيى هذا لما قتل أصحاب فخ كان في قبلهم ، فاستتر مدة يجول في البلدان ، ويطلب موضعا يلجأ إليه ، وعلم الفضل ابن يحيى البرمكي الذي كانت لدية ميول إلى أهل البيت بمكانه في بعض النواحي فأمره
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٣