تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
من هذا نرى ان المنصور الذي كان يوما من الأيام عضوا في الحركة في أيام الأمويين ، قد وصلت اليه اخبار تلك الحركة بكل تفاصيلها وهو متربع على سدة الخلافة ، وقد حارب جيش إبراهيم الجيش العباسي الذي بعثه المنصور الدوانيقي ولكنه انهزم عسكرياً وكانت الهزائم في ذلك الوقت تحدث ليس فقط نتيجة للقوة والميزان العسكري ، وانما أيضا نتيجة لمفاجئات غير متوقعة . فمن الاقدار العجيبة ان إبراهيم جاءه سهم فقتله ، والزيدية أغلبهم قتلوا بالسهام ، ويستدل من ذلك ان قادة الزيدية كانوا يمتازون بالشجاعة ويجابهون العدو بأنفسهم ، فكانوا يتقدمون الصفوف لذلك يتعرضون للسهام . ولكن الفشل العسكري لم يكن يهمهم ، فالقتل لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة ، فلم يكن الرجل منهم يفكر في الحكم وانما كان يفكر في الحرب ضد أعداء المبدأ ولا يهاب الموت . وهناك شاهد تاريخي وهو ان محمد بن عبد الله واخاه إبراهيم وأباهم عبد الله بن الحسن بن الحسن لم يكونوا ذوي عقيدة زيدية مع أن حركتهم أكثر ما قامت على الزيدية . ان الزيدية ظلواعلى طول التاريخ ومنذ مقتل زيد بن علي على استعداد للقيام مع أي رجل من أهل البيت يحمل السيف ويقودهم والذي جلب الزيدية لمحمد بن عبد الله هو عيسى بن زيد . وأيضا لا نظن بان عبد الله وابنيه كانوا في باطنهم يعتقدون بأن محمد هو المهدي ، مع أنهم كانوا يجهرون بذلك ، وخير دلالة على ذلك هو رسالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن الحسن عندما سجن في الكوفة بعدما قتل محمد ، والتي جاء فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، اما بعد : فلئن كنت قد تفردت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ، مما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة والهم ووجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما