تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لأهل خراسان ان هذا هو رأس محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى يضمن بالتالي عدم تحركهم . ولقد كانت الحركة واسعة جماهيرياً ، ولقد قيل حينها ان امر الخلافة سوف يكون للعلويين وكان المنصور حينها في أشد حالات الخوف والترقب ، ويدل على ذلك كتبه التي ارسلها لمحمد يليّن له الطرف ويدعوه للمسالمة ، وكيف لا يخاف المنصور من محمد إذا ما عرفنا ان جيشه في المدينة كان يربو على مائة الف وكذلك جيش أخيه في البصرة من دون باقي الأمصار . ولقد كان ممن أيد ودعم محمد بعض فقهاء العراق ومنهم أبو حنيفة والذي انتقدته المرجئة على تأييده وكذلك كان مالك حتى أن أبا حنيفة كان يجهر في امر إبراهيم جهراً ، ويعني للناس بالخروج معه وانه كتب إلى إبراهيم بن عبد الله : إذا أظفرك الله بعيسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل الجمل فإنه لم يقتل المنهزم ، ولم يأخذ الأموال ولم يتبع مدبرا ، لأن القوم لم يكن لهم فئة ، ولكن سر فيهم بسيرته يوم صفين ، فإنه سبى الذرية ودفف الجريح ، وقسم الغنيمة ، لأن أهل الشام كانت لهم فئة وكانوا في بلادهم ، فظفر أبو جعفر المنصور بكتابه فسيره وبعث إليه فاشخصه ، وسقاه شربة فمات منها ودفن ببغداد « 1 » . ومن جملة الفقهاء الذين أيدوا الحركة محمد النفس الزكية ، عباد بن العوام ، وأسامة بن زيد ، وهارون بن سعد الذي جاء مع سالم الحذاء ، وحمزة بن عطاء وخليفة بن حسان وسلام بن أبي واصل وكان هؤلاء من خلّص أصحاب زيد بن علي ، وكانوا من جملة الناس الذين استطاعوا الهروب من الكوفة والالتحاق بإبراهيم . حتى قيل إنه لم يبق فقيه في العراق الا والتحق بإبراهيم ، لذلك بعد انهزام إبراهيم قتل قسم منهم والقسم الآخر توارى حتى مات المنصور .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 367 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 166 | السيد محمد تقي المدرسي