تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولقد كان من ضمن الأدلة على قوة حركة إبراهيم انه كان ينصّب الولاة . فقد ولّى هارون بن سعد على واسط ، فالجماهير لم تجد بدا من اتباع إبراهيم ، وهذا على مستوى الحكم . اما على مستوى الحرب فقد كانت له أخطاء قاتلة مثلا ، عند لقائه بجيش عيسى بن موسى ، لم يكن جيشه منظما على هيئة كراديس موصومة ، وهذا ينافي تنظيم الجيش آنذاك . التجسس على الحركة وعلى صعيد الحركة تروى حادثة تبين بعض الأخطاء التنظيمية التي كانت قاتلة لها : روي أن أبا جعفر المنصور دعى عقبة بن سلم وسأله عن اسمه ؟ فقال : عقبة بن سلم بن نافع من الأزد ، من بني هنادة فقال : اني أرى لك همة وموضعا ، واني أريدك لأمر انا معني به . قال : أرجو ان أصدق أمير المؤمنين ، قال : فاخف شخصك وائتني في يوم كذا ، فأتاه ، فقال : ان بني عمنا هؤلاء قد أبو الا كيدا لملكنا ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات ، وألطاف ، فأخرج بكسى والطاف حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل القرية ، ثم تسير ناحيتهم ، فان كانوا فزعوا عن رأيهم فاحبب الله بهم وأقرب ، وان كانوا على رأيهم علمت ذلك ، وكنت على حذر منهم ، فاشخص ، حتى تلقى عبد الله بن الحسن متخشعا فان جبهك ، وهو فاعل ، فاصبر ، وعاوده ابدا حتى يأنس بك فإذا ظهر لك ما قبله فاعجل عليّ ، ففعل ذلك ، وفعل به حتى آنس عبد الله بناحيته ، فقال عقبة : الجواب ، فقال له عبد الله : امّا الكتاب فاني لا اكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام ، وأخبرهم ان ابني خارج الوقت كذا وكذا ، فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر " « 1 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 211 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 167 | السيد محمد تقي المدرسي