متوجهة إليها باعتبارها مركزا عسكريا ، ومن جهة ثانية كانت البصرة مركزاً عسكرياً متقدما لا بأس به .
فالتخطيط كان جيداً ، وكان يقوم على أساس ان يثور محمد في المدينة المنورة ويأخذ مكة وأطرافها بينما يفجر اخوه إبراهيم ثورة أخرى في البصرة في نفس الوقت ، ولكن الذي حصل ان الاتصالات بين محمد وأعوانه في مختلف الأمصار كمصر وخراسان وري وغيرها من المناطق لم تكن على ذلك المستوى من السرعة والتنظيم ، هذا من ناحية الحركة ، اما من ناحية الدولة العباسية والتي كان يرأسها أبو جعفر المنصور ، فقد وصلت إليه عن طريق الربيع انباء عاجلة مفادها ان محمدا قد نهض في المدينة وكانت الاخبار قد وصلت ان إبراهيم قد استولى على الامارة في البصرة ، وان بلاد فارس والأهواز وواسط أصبحت تحت سلطته ، فدبّر المنصور خطة مضادة لما حدث ، وأول ما فعل هو ارساله عبد الله إلى الكوفة ، وقد أشار عليه بهذا العمل عمه عبد الله بن علي الذي كان في السجن ، فسدّت منافذ الكوفة وضربت أعناق كثير من الناس فيها وبالتالي أمن المنصور من الكوفة والتي كانت موالية لأهل البيت ، في نفس الوقت بعث إلى مسلم بن قتيبة والذي كان أحد قوّاد جيوشه آنئذ في الري ثم جهّز له جيشاً قوياً وأرسله إلى قتال محمد في المدينة .
ولقد كان تحرك إبراهيم السابق لأوانه يعود كما يقول المؤرخون إلى أن إشاعات قد وصلت إلى إبراهيم مفادها ان أخاه محمدا قد خرج واستولى على مكة والمدينة ، فقرر الخروج فوراً بينما كان عليه ان ينتظر الرسائل التي يجب ان تصله من أخيه محمد باعتباره القائد الأعلى للحركة .
فخروج إبراهيم بهذه السرعة وبدون التنسيق مع محمد ومع باقي الأمصار كمصر والعراق وخراسان ، جعل العباسيين يوجهون جيشاً إلى قائد الحركة محمد ، ويقضون عليه وعلى حركته في المهد ، ولم يدّخر المنصور جهدا الا وبذله في مواجهة حركة المعارضة ، فقد ارسل إلى واليه في خراسان رأساً وقال له : قل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٥