فغضب عبد الله وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ووالله ما أطلعك الله على غيبه ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني .
فقال : " والله ما ذاك يحملني ولكن هذا واخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال : انها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم ، وان ابنيك لمقتولان " .
ثم نهض ، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال :
أرأيت صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر المنصور - ؟ قال : نعم ، قال : فأنا والله نجده يقتله ، قال له عبد العزيز : أيقتل محمدا ؟ ، قال : نعم " .
قال : فلما قال جعفر ذلك انفضّ القوم وافترقوا ولم يجتمعوا بعدها " « 1 » .
وهكذا اجتمعت شيوخ بني هاشم سواء من العباسيين أو الحسنيين أو الحسينيين أو أولاد جعفر وعقيل ، بما فيهم أبو العباس السفاح والمنصور الدوانيقي باعتبار ان الدولة الأموية كانت على مشارف السقوط فنصبوا الخليفة محمدا الذي هياًه أبوه للخلافة .
وكان محمد يمتلك المؤهلات القيادية والأعوان المنتشرين في كافة البلاد الاسلامية والذين كانوا ينتظرون القيام ، الكل بايعه حينها الا الإمام الصادق ( عليه السلام ) فإنه لم يبايع .
وكان المنصور آنئذ قد بايع محمداً ، ولمحمد في عنق المنصور قاتله بيعة ، وقد روي أن المنصور بايع محمداً مرتين قبل ان تتحول قيادة الحركة من العلويين إلى العباسيين حسب القصة المعروفة .
وعندما جاء المنصور إلى الحكم وقام بأعمال مخالفة للشريعة قرر محمد واخوه إبراهيم اعلان الثورة على النظام المنحرف واتخذا من المدينة والبصرة قاعدتي انطلاق ، فالمدينة كانت مركزاً من المراكز الدينية المقدسة وكانت الأمة الاسلامية
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 206 .