تحت الطغيان والظلم . وهكذا قامت الحركة الزيدية بالثورة في عهد المنصور الدوانيقي ثاني الخلفاء العباسيين .
فقبل ان يتمتع الخلفاء العباسيون بالجلوس على كرسي الخلافة ، إذا بهم يرون ان محمد بن عبد الله يثور ضدهم ، وكان يُدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه ، وكان والده عبد الله يقوم بتهيئته مع أخيه إبراهيم للقيام ، وهذا قليلا ما نجد أمثاله في التاريخ ، وهو ان نجد الأب نفسه قادراً على تحمل أعباء الثورة والقيام ضد الدولة ، ومع ذلك يهئ ابنه لهذا الأمر ، ويقول له : أنت مهدي هذه الأمة .
ان فكرة المهدي عند الزيدية تختلف عن الفكرة التي لدى سائر الرساليين ، فعند الزيدية المهدي هو الذي يقوم بالسيف من آل محمد ، وكانت فكرة المهدية منتشرة ليس فقط عندهم وانما عند كل المذاهب الأخرى .
لقد كان عبد الله يقول لابنه : أنت الذي يجب ان تصحح الحكم وذلك منذ أيام الأمويين ، وفي بداية الثلاثينات من عمره ، غاب محمد عن انظار الناس .
فلسفة الغيبة عند الثوار
فالرجل من أهل البيت حينما كان يغيب فان ذلك يعني انه قد ابتدأت حركة معينة ، فغيبته لا تعني انه يترك الساحة ، بل تعني انه يتنكر ويخفي هويته ، حتى يتمكن من الاتصال بالجماعات والقيام بالاعمال التحضيرية اللازمة حتى إذا حانت ساعة الصفر ظهر معلناً الثورة .
وهذا ما قام به محمد فقد توارى وتبعه اخواه إبراهيم وإدريس في الاختفاء ، وتفرق باقي اخوة محمد وولده في البلدان يدعون إلى إمامته ، فكان فيمن توجه إلى مصر ابنه علي بن محمد ، والى خراسان ابنه عبد الله والى اليمن ابنه الحسن والى الجزيرة ابنه موسى ، والى الري ثم إلى طبرستان ابنه يحيى . فشكلوا الحركة الثورية في أيام الأمويين ، وبعدها ، اجتمعت جماعة من بني هاشم في الابوا وهو مكان بين مكة والمدينة وكان فيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله العباسي ( الذي لقب بالامام في الدعوة العباسية فيما بعد ) . وأبو جعفر المنصور وصالح بن علي
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٢