وانتهاءً ببقية المفاهيم الجاهلية المادية ، فكانت قوة الدولة الأموية من النوع المرحلي ، ولهذا فقد اجتمعت الحركات التحررية وأسقطت هذه الدولة وبعد سقوطها اختلفت هذه الحركات مع بعضها البعض .
فقد اشتركت الحركة الزيدية مثلا مع العباسيين في اسقاط الدولة الأموية ولكن حينما جاء ثاني خليفة عباسي وهو المنصور الدوانيقي سرعان ما قام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ( عليه السلام ) بالحركة المعارضة ، وكانت هذه أولى الحركات التي قامت ضد العباسيين .
حركة محمد ذي النفس الزكية
كيف قامت هذه الحركة ولماذا ؟
قبل ان نبين ذلك لابد ان نعرف ان الأمة الاسلامية كانت أرضية خصبة للحركة التحررية ، فالإمام الحسين ( عليه السلام ) كان قد جهد كثيراً حتى أوجد بعض الأنصار ليحاربوا معه ، وبعد الإمام الحسين ( عليه السلام ) جهد المختار وزيد ولكن عندما جاء محمد وإبراهيم وابني عبد الله بن الحسن كانت الأرضية حينها أكثر صلاحية ونضوجاً ، وكان الناس أكثر وعياً فالتفوا حولهما ، وتساقطت الولايات الواحدة بعد الأخرى بيد محمد وأخيه إبراهيم كل ذلك بفعل التحول الذي حدث ، ويشير المؤرخون إلى ظاهرة ذات دلالة كبيرة وهي ان الإمام الحسين أخذ الشرعية لثورته من يد النظام الحاكم وسلمها إلى الحركة المناهضة في وعي الأغلبية من أبناء الأمة ، فالبصرة كانت معقلا من معاقل الفكر المعادي لأهل البيت ( عليهم السلام ) وبعدها تحول هذا المعقل وسقط بيد الحركة الزيدية في عهد العباسيين .
ولذا فإنهم يقولون إن ذلك كان دليلا على مدى توغل الزيدية وانتشار أفكار المعارضة في البصرة ، وذلك يعني ان الأرضية كانت صالحة للثورة وان الأمة قد اختصرت فيها الفكرة التي تقول : يجب ان نقوم وندافع عن حريتنا وذلك بتطبيق الاسلام بصورة صحيحة وإلّا لن نستطيع ان نحصل على حقوقنا بل سنظل نرزح
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦١