مدخل إلى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
في القرن الأول للهجرة كانت المبادئ الرسالية العامة هي التي تتكامل في النفوس وفي الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وكانت الدولة الاسلامية تقوم بالامتداد عبر جميع الاتجاهات غرباً ، وشرقاً ، وشمالًا ، وجنوباً ، ولكن في نفس الوقت كانت هناك حركة معارضة تصحيحية هي الحركة الرسالية التي كان يقودها ويمثلها الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم أولاده الأطهار ( عليهم السلام ) .
وفي القرن الثاني للهجرة تحول الجهد العملي لجميع أبناء الأمة إلى الاصلاح الداخلي وتوقفت الفتوحات الخارجية نوعاً ما وتوقف الاهتمام بها .
وقد فكرت العناصر المؤمنة الرسالية في التوجه نحو الداخل ، أي نحو تصحيح المسيرة ، لذلك نلاحظ في القرن الثاني الهجري نشوء حركات فكرية وسياسية كثيرة في الدولة ، وهي وان كانت ذات اتجاهات مختلفة ، الا انها جميعها كانت تهدف هدفاً مشتركاً واحداً وهو الاصلاح الداخلي في الأمة .
ومن جملة تلك الحركات المعتزلة ، والمرجئة ، والخوارج والزيدية وحركات أخرى ، طبعاً مضافة إلى الحركة الأم التي كانت عليها أعباء التغيير أكثر من غيرها وهي حركة الرساليين .