قال صباح : والله مالي حاجة ولا أسألك شيئاً الا حاجة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : ولد عيسى بن زيد ، والله لو كنت املك ما أعولهم به ما سألتك في أمرهم ، ولا جئتك بهم ، ولكنهم أطفال يموتون جوعاً وضراً ، وهم ضائعون ومالهم شيء يرجعون اليه ، إنما كان أبوهم يستقي الماء ويعولهم ، وليس لهم الآن من يكفلهم غيري وانا عاجز عن ذلك ، وهم عندي في ظنكٍ وأنت أولى الناس بصيانتهم واحق بحمل ثقلهم ، فهم لحمك ودمك ، وايتامك وأهلك .
قال : فبكى المهدي حتى جرت دموعه ، ثم قال : إذاً يكونون والله عندي بمنزلة ولدي .
قلت : ولهم أمان الله ورسوله وأمانك ، وذمتك وذمة آبائك في أنفسهم وأهليهم وأصحاب أبيهم ان لا تتبع احداً منهم بتبعة ولا تطلبه .
قال : لك ذلك ولهم « 1 » .
كل ذلك كان تاريخ جهاد . فيحيى بن زيد وعيسى بن زيد والحسين ذي الدمعة ثاروا وشيدوا صرح الرسالة لبنة لبنة من أجسادهم ودمائهم ودموعهم ، فحتى الدمعة كان الرسالي آنئذ يستفيد منها في سبيل توعية الجماهير ، فلم يكن يبكي ضعفاً ولو كان يريد ذلك لبكى في بيته ولم يثر أبداً .
ولكن الرسالي كان يثور ويبكي ويستفيد من دمعته في سبيل إثارة الناس ، كذلك كان الرساليون في التاريخ يبكون ولكن ليس مثل بكائنا بالطبع ، وانما كان بكاؤهم من أجل توعية الناس واثارتهم ، وهذا بكاء مطلوب .
وقبل نهاية الحديث نكرر القول إن الزيدية كانوا درعاً وحماية للحركة الرسالية في التاريخ ، وهذه قضية مهمة وسوف نتكلم عن ثورة أخرى من ثورات الزيدية وهي ثورة إبراهيم ومحمد ، وفي نفس الوقت سنتكلم عن دور الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تكريس ملامح الاسلام عبر التاريخ .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 280 .