انه قد مات أمنوه وكفوا عنا ، فدعني آتي هذا الرجل - يعني المهدي - فأخبره بوفاته حتى نتخلص من طلبه لنا ، وخوفنا منه .
ولكن الحسن بن صالح قال : " لا والله لا تبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله ولا تقر عينه فيه ونشمته به ، فوالله لليلة ابيتها خائفا منه أحب اليّ من جهاد سنة وعبادتها « 1 » " وهو يتمثل بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " أحب الليالي إليَّ ليلة أبيت فيها خائفاً في سبيل الله " .
ليس خائفاً من الله ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان ابداً خائفاً من الله ، انما خائفاً في سبيل الله في معركة أو هجوم مضاد .
وبعد شهرين توفي الحسن بن صالح والتحق بالرفيق الأعلى ، وقال صباح حينها : " دفنته ايضاً كغريب " لان عياله وأطفاله لم يسمعوا بنباً وفاته .
ففكر صباح ان يطبق رأيه وخطته ، فأخذ أطفال عيسى معه ثم ذهب إلى سامراء وهو متنكر ، فقد كان أهل البلد يعرفونه ، ولما وصل دخل على المهدي ، فانتفض المهدي العباسي وقال : " عدو الله جاء برجله ائتوني به .
لقد مضت 5 سنوات أو أكثر وهو يبحث عنه وصرف الكثير من أموال الدولة في سبيل ان يلقي القبض على هؤلاء الرجال ، وما استطاع ان يقبض عليهم ، والان أحدهم يأتي اليه برجليه ، انه أحسن صيد بالنسبة للمهدي العباسي .
قال المهدي العباسي : فلا حيّاك الله ولا بيّاك ، ولا قرب دارك ، يا عدو الله ، أنت الساعي على دولتي ، والداعي إلى أعدائي ؟
قال صباح : " انا والله هو ، وقد كان كل ما ذكرته " .
فقال : أنت اذن الخائن الذي أتت به رجلاه ، أتعترف بهذا مع ما اعلمه منك ، وتجيئني آمناً ؟ .
فأجابه : اني جئتك مبشراً ومعزياً .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 278 .