وعندما تبحث في الجواب بلغتنا نراه يعني :
انا جعلنا الرجال في غير مواقعهم ، وضغطنا على أصحاب المزارع من الفلاحين ، فتركوا مزارعهم واتجهوا إلى المدن ، وبذلك خربت المزارع وضاق الناس بسياسة الدولة ، وبسبب كثرة الاسراف في الأموال من جانب الامراء ، قلّ العطاء ، فبدأ التململ في صفوف الجيش . ذلك لأنه منذ ان تأسست الدولة الأموية على يد معاوية كان الجيش يدين بالولاء لكثرة العطاء واغداق الأموال لا لشيء آخر .
الجيش القائم على العطاء
يقول معاوية في كتابه إلى الإمام علي ( عليه السلام ) :
" اما بعد فلو علمنا بان الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، وان كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة " « 1 » .
فمؤسس دولتهم هدفه لذة الفوز بالشام واللعب بأموال المسلمين . مرة دخل عمرو بن العاص على معاوية بعدما كبر ودقّ ومعه مولاه وردان ، فاخذ في الحديث ، وليس عندهما غير وردان ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ، ما بقي ما تستلذه ؟ فقال معاوية : اما النساء فلا ارب لي فيهن ، واما الثياب فقد لبست من لينها وجيدها حتى وهي بها جلدي فما أدري أيهما ألين ، واما الطعام فقد اكلت من لذيذه وطيبه حتى ما أدري أيه ألذ وأطيب ، واما الطيب فقد دخل في خياشيمي منه حتى ما أدري ايه أطيب ، فما شيء الذ عندي من شراب بارد في يوم صائف ، ومن أن انظر إلى بني وبني بني يدورون حولي ، فما بقي منك يا عمرو ؟ قال : " مال اغربه فأصيب من ثمرته ومن علته ، فالتفت معاوية إلى وردان فقال : " ما بقي منك يا وردان ؟ فقالت : ضيعة كريمة سنية اعلقها في
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ص 13 .