تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قال : مبشراً بماذا ؟ ومعزياً بمن ؟ فأجاب : أما البشرى فبوفاة عيسى بن زيد ، وأما التعزية فيه لأنه ابن عمك ولحمك ودمك . فحوّل المهدي وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله ، والعجيب في ذلك أنه كان رئيس دولة لا تغيب عنها الشمس ويسجد لله شكراً لان عيسى السقاء في الكوفة توفي . فسجوده هل يعني ان عيسى مجرد سقاء أم انه كان يشكل خطراً حقيقياً على الظلم والاستكبار ، وانه قد اتخذ السقاية وسيلة لاعماله الحقيقية ؟ وأردف المهدي قائلا : ومنذ كم مات ؟ أجابه : منذ شهرين . قال : فلم لم تخبرني بوفاته الّا الآن ؟ أجاب : منعني الحسن بن صالح وقال له بعض قوله . قال : ما فعل ؟ أجاب : مات ولولا ذلك ما وصل إليك الخبر ما دام حيّاً ، فسجد سجدة آخرى وقال : الحمد لله الذي كفاني أمره ، فلقد كان أشد الناس عليّ ، ولعله لو عاش لأخرج عليّ ، غير عيسى ، سلني ما شئت فوالله لاغنينك ولا رددتك عن شيء تريده . أليس هذا بمستغرب ؟ فالظاهر أن الحسن بن صالح كان عنصراً خطراً على الدولة العباسية ، أكبر إمبراطورية على وجه الأرض منذ قديم التاريخ والى الآن ، فنحن لم نر إمبراطورية أعظم من البلاد الاسلامية . من كان هذا الرجل ؟ وماذا كان يعمل في سبيل الله حتى أخاف الله منه أكبر الجبابرة ؟ ان هذه أشياء لا يذكرها التاريخ ، انما خلف أسطر التاريخ نقرأ أشياء كثيرة ، ان وراء الأسطر تكمن الحقيقة وهو المهم بالنسبة لنا .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 142 | السيد محمد تقي المدرسي