قال : مبشراً بماذا ؟ ومعزياً بمن ؟
فأجاب : أما البشرى فبوفاة عيسى بن زيد ، وأما التعزية فيه لأنه ابن عمك ولحمك ودمك .
فحوّل المهدي وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله ، والعجيب في ذلك أنه كان رئيس دولة لا تغيب عنها الشمس ويسجد لله شكراً لان عيسى السقاء في الكوفة توفي .
فسجوده هل يعني ان عيسى مجرد سقاء أم انه كان يشكل خطراً حقيقياً على الظلم والاستكبار ، وانه قد اتخذ السقاية وسيلة لاعماله الحقيقية ؟
وأردف المهدي قائلا : ومنذ كم مات ؟
أجابه : منذ شهرين .
قال : فلم لم تخبرني بوفاته الّا الآن ؟
أجاب : منعني الحسن بن صالح وقال له بعض قوله .
قال : ما فعل ؟
أجاب : مات ولولا ذلك ما وصل إليك الخبر ما دام حيّاً ، فسجد سجدة آخرى وقال : الحمد لله الذي كفاني أمره ، فلقد كان أشد الناس عليّ ، ولعله لو عاش لأخرج عليّ ، غير عيسى ، سلني ما شئت فوالله لاغنينك ولا رددتك عن شيء تريده .
أليس هذا بمستغرب ؟ فالظاهر أن الحسن بن صالح كان عنصراً خطراً على الدولة العباسية ، أكبر إمبراطورية على وجه الأرض منذ قديم التاريخ والى الآن ، فنحن لم نر إمبراطورية أعظم من البلاد الاسلامية .
من كان هذا الرجل ؟ وماذا كان يعمل في سبيل الله حتى أخاف الله منه أكبر الجبابرة ؟
ان هذه أشياء لا يذكرها التاريخ ، انما خلف أسطر التاريخ نقرأ أشياء كثيرة ، ان وراء الأسطر تكمن الحقيقة وهو المهم بالنسبة لنا .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٢