اعطى كافة الفئات الاسلامية الأخرى الفكر الرسالي المرتبط بكليات الرسالة وقضاياها الاسلامية .
لقد اعطى الإمام ( عليه السلام ) الخلفية الثقافية الفكرية للحركة الثورية الرسالية في الأمة ، ولكن الامر كان بحاجة إلى تركيز أكثر فجاء زيد بن علي ليقوم به وكما قلنا فان زيد بن علي اتصل بكافة الحركات الاسلامية ، كالمرجئة والخوارج والمعتزلة والشيعة واتفق معهم على قلب نظام الحكم مما جعل الفكر الرسالي قائدا لتيار المعارضة .
الفكر الرسالي هو الفهم الصحيح للاسلام
وهنا يطرح سؤال هام هو : من يقول إن زيداً كان مدفوعاً من قبل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في القيام بثورته ؟
امام هذا السؤال ، ينقسم المؤرخون إلى قسمين ، يرى بعضهم ان زيداً لم يكن له أي تنسيق مع الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل إنه خالف نهيه إياه عن الخروج حينما قال له : يا عم ان رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك .
اما البعض الآخر فيرى ان قيام زيد انما كان وفق خطة مدروسة رسمت معالمها وفق توجيهات وتطلعات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وبالذات الإمام الصادق .
وهذا ما نراه استناداً للكم الهائل من الروايات التي تتحدث عن شخصية الشهيد زيد ( رض ) والأهداف التي كان ينشدها من وراء قيامه وثورته ، والتي يقف على رأسها الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، والذي يعني المطالبة بارجاع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين ، الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبوة ( عليهم الصلاة والسلام ) .
ولو قُدّر لزيد النجاح بخطته ، لكان وفى لتلك الأهداف ، كما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " رحم الله عمي زيد . لو ظفر لوفى ، انّما دعا إلى
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٤