بلاد العالم وأقواها وهي الأندلس القديمة ويفتحها ، وكان الجيش الاسلامي حينها لا يمتلك الّا الأسلحة الخفيفة حسب مفاهيمنا الحاضرة .
والسبب في انتصار هذا الجيش كان امتلاؤه بالروح المتصلة بالسماء ان تلك الروح دفعته للفتوحات الهائلة .
فاية ثورة اصلاحية بحاجة إلى هذه الروح وبعد ذلك تحتاج إلى ثقافة ثورية متكاملة تدعم تلك الثورة .
فلو لم تكن لدى الشعب ثقافة ثورية متكاملة ، وكانت مكانها ثقافة الاستعباد والاستغلال لكانت الروح وحدها لا تغني شيئاً .
فلو اعتقد شعب بكامله ، كالشعب الهندي مثلًا ان الرجل الأبيض خير من الرجل الأسمر ، أترى ان صيحات غاندي كانت تستطيع ان تحرك هذا الشعب ؟ كلا . . لان مثل هذا الاعتقاد لا يدعه يتحرك .
فإذا أردنا الاصلاح والتغيير فإننا بحاجة إلى ثقافة ثورية متكاملة تدعم عقيدة الاصلاح . ثم تحتاج العملية إلى تعبئة الطاقات وتفجير الثورة .
بعد هذه المقدمة نلاحظ ان دور الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في الحركة الرسالية كان بعث الروح الاصلاحية الثورية في المسلمين .
وكان دور الإمام الباقر ( عليه السلام ) هو اعطاء فكرة متكاملة عن الاصلاح الاجتماعي للأمة الاسلامية .
فالإمام زين العابدين قام ببعث روح الجهاد ، بينما نجد الإمام الباقر ( عليه السلام ) يطرح الخليفة الفكرية والثقافية لتأجيج هذه الروح .
فماذا عمل الإمام الباقر ( عليه السلام ) خلال العشرين عاما من عمره ، بعد ان استلم مقاليد الإمامة من والده الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .
لقد سمي الامام بالباقر لأنه بقر العلم ، وقد سمع منه محمد بن مسلم ثلاثين ألف حديث وقيل تسعين ألف حديث « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / باب كتمان العلم .