تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) كأفكار المرجئة وهم الجماعة الذين قالوا بان الأفضل لنا ان لا ندين الرجال ، بمعنى ان لا نحدد موقعنا من الرجال السابقين ، ونرجيء ذلك إلى يوم القيامة ، والله سبحانه وتعالى هو المسؤول فقط . فمعاوية والإمام علي ( عليه السلام ) مثلًا تحاربا وذهبا إلى ربهم ، وهو الذي يحاكمهم ، فليس من وظيفتنا ان ندين أحدهما ونحدد الموقف من هؤلاء ونقف إلى جانب أحد الطرفين ، وقالوا استنادا للآية الكريمة : وءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة / 106 ) ان الناس بعضهم كافر فأمره ظاهر ولكن الذي يظلم ويقتل الناس ، هذا الرجل ليس لنا سبيل لاصلاحه ، فلماذا نحن نتخذ موقعا مضاداً منه ؟ لقد كانت حركة المرجئة حركة تبريرية ، وهناك ايضاً كانت حركة القدرية التي بثها الحسن البصري والتي تقول بان أي حاكم انما يجيء إلى الحكم بأمر من الله أي بالجبر ونحن لا نستطيع ان نخالف أوامر الله . ولم يقتصر الامر على الجانب السياسي انما شمل كل الأصعدة وخصوصاً ان عهد الإمام الباقر ( عليه السلام ) قد شهد افكارا متناقضة لان الأمة وصلت إلى مستوى من الفوضى السياسية في جميع النواحي ، لذلك احتاجت إلى نظريات ، فاخذ كل انسان يطرح نظريته . ومن هنا تعددت النظريات الفقهية ، فالمذاهب الأربعة التي نشأت تقريبا في زمان الإمام الباقر ( عليه السلام ) وكانت من بين عشرات المذاهب الأخرى ، كانت قد انتشرت آنذاك ، وأصبحت الأمة تعيش بلبلة فكرية عجيبة انشغلت بعدها بأشياء تافهة وأصبح اليأس يدب في نفوس أبناءها ، وفي ذات الوقت كانت الأمة بحاجة إلى رجل فقيه اخذ علمه من اصفى المنابع وكان ذلك هو الإمام الباقر ( عليه السلام ) . فقد كان الإمام الباقر ( عليه السلام ) ليس اماما للشيعة فقط ، فقد اتخذته السنة اماما ، وتأثرت به كافة المذاهب السنية ، ربما أكثر مما تأثر الشيعة به . فهو الذي
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 113 | السيد محمد تقي المدرسي