الخلفية الثقافية والاحساس بالحاجة إلى الثورة
حين تقوم باي عمل فلابد من الاحساس بالحاجة اليه ، فلو لم تكن الحاجة النفسية موجودة لما قام الانسان بأي عمل في الحياة .
مثلا لو لم تكن حاجة إلى المسكن لما بنيت هذه البيوت ، ولو لم تكن هناك حاجة إلى النقل والانتقال لما كانت هذه السيارات والشوارع المعبدة .
ان الحاجة تدفعك إلى القيام بعمل ما ، وإذا لم يكن لدى أمة من الأمم احساس نفسي بضرورة الاصلاح والنهوض ، فإنه من غير الممكن لا بل من المستحيل دفع هذه الأمة نحو الاصلاح ، والعمل أو التضحية في سبيله ، وخصوصاً وان الاصلاح بحاجة إلى تضحيات كبيرة والى نكران الذات ، مما لا يقدم عليه الفرد الذي لا يشعر بالحاجة إلى الاصلاح ولا يتطلع نحو تحقيقه .
ويبقى سؤال : كيف يمكن ايجاد روح التطلع نحو الاصلاح والنهوض في أمة من الأمم ؟
يمكن ذلك بايجاد روح الثورة في هذه الأمة ، ونعني بذلك معرفة أهمية الاصلاح وضرورته وبعث الأمل في النفوس بامكانية النهوض وذلك عبر اعطاء التطلع والهمة العالية لتحقيقه ، وهذا يسمى بعث الروح في الأمة .
قد ترى ان شعباً من الشعوب يبقى 400 عام يرزح تحت نير الاستعمار ، فيقتل وتنهب أمواله وثرواته ويستعبد ويظل هذا الشعب مستسلماً لمستعبديه وغاصبيه .
وبعدئذ يأتي من يبعث فيه الروح ، وقد لا يقول لهم شيئاً الّا كلمة واحدة : " أيها الشعب انتفض ، تحرك ، ثر ، انهض " .
فإذا بهذا الشعب يثور ويتحول إلى مرجل ، وإذا بالاستعمار يلملم أمتعته ويرحل ، كما حدث بالنسبة للشعب الهندي والشعب الصيني ، وكما حدث تاريخياً للشعب العربي حينما جاء نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وبعث فيه روحاً دفعته إلى القيام والنهوض ، فإذا باؤلئك الحفاة الجفاة الذين كان يأكل بعضهم بعضاً ، أصبحوا سادة العالم . وإذا بشاب تربى بتربيتهم ( طارق بن زياد ) يقدم على بلد من أجمل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٠