اتهموه ، ونعتوه بأنواع النعوت الباطلة ، ولقد فرحوا كثيرا بمقتله ، ولسنوات بعد شهادته ( عليه السلام ) كانوا يشتمون أباه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مساجدهم ، ولكن هل كان لهم ما أرادوه من وراء نيلهم من أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، أم هم الذين أصبحوا محط لعن الأمة ، ونقمتها ؟ . لقد مضى أهل البيت ( عليهم السلام ) على نهجهم ، وقالوا كلمة الحق التي ما زالت تدوي في الآفاق إلى يومنا هذا ، وبذلوا الجهود من اجل أن تكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الكافرين السفلى ، فسلكوا طريقهم بكل شجاعة ، لا يخافون في الله لومة لائم .
المؤمن يصارع الفتن :
ان الهدف من بياننا لطبيعة الدنيا وحقيقتها ان يقوى عودنا ، وتترسخ عزائمنا ، وتتعزز هممنا كما يقول تعالى : وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( آل عمران / 186 ) ، فلا يهون عزمنا ، ولا يثبطنا قول العاطلين
الكسالى ، واللاهين العابثين ، ولنكن رجالا أقوياء كزبر الحديد ، لا تهزهم الحوادث . فلابد للانسان المؤمن من أن يجتاز الامتحانات الصعبة الواحد تلو الاخر ، وان يمحص في ايمانه ، وعقيدته ، واستقامته ، ويخوض المعتركات ، ويتحمل الأشواك والآلام والمحن ، ويصارع الفتن . فلابد للمؤمنين من أن يجتازوا بنجاح ، ويخرجوا منتصرين من أنواع التمحيص ، والبلاء ، ومن ذلك الاتهامات ، والافتراءات والتقولات وما شابه ذلك من أساليب الحرب النفسية .