تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

حقيقة الابتلاء وأنواعه :

ثم ينتقل السياق الكريم لعرض حقيقة الابتلاء وأنواعه بشيء من التفصيل فيقول تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ( آل عمران / 186 ) فالبلاء هو جلباب الانسان المؤمن ، فإذا اختار الانسان الايمان والولاء لله تعالى فليلبس جلباب البلاء ، لكون هذا البلاء يحيط بالمؤمن من كل جانب كما يحيط الجلباب بجسده ، وأول ما يكون البلاء والتمحيص في الأموال ، فمن خلالها يمتحن الانسان ليعرف مدى بذله ، وعطائه . من بخله وحرصه ، فعلى المؤمن ان يضحي بماله أولا ، فإن لم يضح به اليوم فإنه سوف لا يكون مستعدا لان يضحي بنفسه ودمه في سبيل الله عندما يحمى الوطيس . ثم يكشف السياق عن نوع اخر من البلاء في قوله تعالى : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً ( آل عمران / 186 ) فالانسان المؤمن قد لا يجد حائلا في نفسه يمنعه من أن يدفع بماله أو نفسه في سبيل الله ، ولكن قد يبقى يواجه مشكلة أخرى وهي حديث الناس وما فيه من افتراء وسخرية وإهانة وما إلى ذلك ، والقرآن الكريم يشير هنا إلى هذه المشكلة ، ويدعو المؤمنين الذين يبتلون بهذا النوع من البلاء إلى الصبر على حديث الناس ، وكلامهم الفارغ ، وأن تكون لديهم الصلابة ، والتريث والحلم ، فلا يعيروا أهمية لتلك الأقاويل ، ولا يثبطنهم كلام الآخرين .

الحسين ( عليه السلام ) أسوة الصابرين :

ولتكن لنا في هذا المجال أسوة حسنة بأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) عندما