تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والصالحات ، فتنقضي كلها دون ان يشعر ، وحينئذ لا تنفعه الحسرات ، والندم على ما فات . فليصح الانسان من غفلته ، ولينهض ويرتفع بعمله وعطائه إلى الهدف الأسمى وهو الجنة والرضوان . والوصول إلى هدف كهذا لا يمكن ان يكون الا بالعمل والعطاء والاخلاص لله عز وجل ، والا فان مآل أكثر الناس سيكون إلى جهنم ، كما يقول تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ( الأعراف / 179 ) فلنطهر قلوبنا من شياطين الكسل والاهمال والتبرير وطول الامل ، فالشياطين انما يريدون اغواءنا ليكون مصيرنا إلى النار معهم ، واحدى وسائلهم بث الكسل ، وأنواع التبرير ، والتغرير بطول الاعمار وكثرة الأموال ، وتزيين حب الدنيا وشهواتها ، وملاذها الزائلة ، والأهواء الضالة . وهذه هي وسائل وأساليب الشيطان وجنوده في اغواء الانسان واسقاطه في هاوية جهنم ، ونارها الحامية . ولو أدرك الانسان حقيقة كون الحياة الدنيا غرورا ، فإنه سيعلم حينئذ سر الابتلاء الإلهي له . فالله سبحانه يحب عباده المؤمنين المتقين ، ولكن لماذا كانت مسالك هؤلاء المؤمنين مليئة بالأشواك والمعاناة والآلام بدل أن تكون معبدة ، مفعمة بالورود والرياحين ؟ السر في ذلك أنه تعالى يحب المؤمنين ، ويريد سعادتهم ، ولكن عز وجل لا يحب الدنيا وقد كرهها لعباده المؤمنين لعلمه الأزلي انها لا تتلاءم مع مقامهم الرفيع ، فكل ما لهم من هذه الدنيا ان يتزودوا منها ما ينفعهم لاخرتهم ، فالدنيا مزرعة الآخرة عند المؤمنين ، وهي مسلك وممر ، وليست دار مقر .