وعلى علماء الدين بالذات ان يربوا أنفسهم منذ اللحظات الأولى من دراستهم العلمية على نبذ الرئاسة ، وعدم الاستسلام لشهوتها .
وفي هذا المجال يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ان رجلا سأله : يا ابن رسول الله هل الأرواح خلقت قبل الأجساد ، أم الأجساد هي التي خلقت قبل الأرواح ؟ ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : بلى ، خلقت الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، فقال الرجل : اين كانت هذه الأرواح ؟ ، فقال الإمام ( عليه السلام ) كانت حرة في هذا الفضاء ، فقال الرجل : يا ابن رسول الله فلماذا جيء بها إلى هذه الدنيا إذا كان الامر هكذا ؟ ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) : ان الأرواح أحست بالتكبر وهي في الملكوت الاعلى ، فأراد الله عز وجل ان ينتزع منها هذا الفتنة فأدخلها الدنيا .
وهكذا فان في قلوبنا الكثير من العلو ، والتكبر ، ولابد ان نتعرض للمشاكل ، والهجرة ، والابتلاءات لكي نتطهر من تلك الصفات السلبية . فإذا سمعت ان فلانا يتكلم عليك فلا تغضب ، واعتبر مثل هذا الكلام بمثابة هدية قدمت إليك ، فكلامهم اما ان يكون صادقا فتبادر إلى اصلاح نفسك ، واما ان يكون كاذبا فتتطهر بذلك من الذنوب لان الذين يغتابونك هم الذين سيتحملون ذنوبك .
أنموذج الصمود :
ثم إن الانسان كثيرا ما ينجرف في تيار الغرور فيأتي كلام الناس ليسقط غروره هذا ، ولقد كان سليمان ( عليه السلام ) أعظم ملك في التاريخ ، ولكنه مع ذلك تلقى النصيحة وهو يعيش ذروة عظمته وقدرته ، فقد كان في تلك اللحظات يحمل على بساط ريحه مائة الف مقاتل من الجن والإنس ، وكان يصبح في بعلبك ،