وفي حالة تعرض الانسان إلى مثل هذه الابتلاءات عليه ان يأخذ بنظر الاعتبار الوصايا التالية لكي يحول هذه الابتلاءات إلى مدرسة تزكي نفسه ، وتصقل روحه ، وترفع من درجة ايمانه .
1 ان يتذكر هذه الابتلاءات ، ويستشعرها طيلة أيام حياته ، فان كنت الان قوي الجسم معافى فاحمد الله ، وتذكر تلك الأيام التي كنت فيها بحاجة ماسة إلى الله تعالى ، وتذكر تلك اللحظات التي كنت تناجي فيها ربك ، فلابد أن تكون قد مررت بمثل هذه اللحظات ؛ لحظات الخوف ، والهلع ، والابتلاء بالمحن ، فتذكر هذه اللحظات ، واشكر الله جلت قدرته .
ان هناك الكثير ممن ينسون الله عز وجل ، ولا يذكرون الا الشركاء من دونه ، فيقولون : ان الطبيب الفلاني هو الذي عالجنا ، وان الدواء الفلاني هو الذي شفانا
، ولكنهم يقولون عند المرض : يا ألهنا ! ، وبعد ان يشفوا يتكبرون على ربهم ، ولا يرضون حتى أن يعترفوا بان الله هو الذي شافاهم .
2 الاعتبار بمعاناة الآخرين : فلنذهب مثلا إلى المقابر ، ولنتذكر ان الراقدين فيها كانوا في يوم من الأيام احياء مثلنا ، ثم انقطعت آمالهم ، وطموحاتهم وهم تحت التراب ، فلا يستطيعون ان يقوموا بعمل ، ولا ان يعودوا إلى دار الدنيا رغم انهم يتمنون من اعماق قلوبهم ذلك .
ولنزر المستشفيات ، ولنحمد الله على عافيتنا وسلامتنا لكثرة ما نرى من مرضى تعج المستشفيات بهم ، وإذا ما وقعت انظارنا على صاحب بلاء فلنحمد الله على معافاته لنا ، وان رأينا انسانا أعمى ، أو أصم ، أو اعرج . . . فلنتوجه إلى الله جل ثناؤه ولنحمده على اننا معافون ، وعلينا ان نحذر من أن نقول هذا
في رحاب الايمان — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠