محالة ، فبالإضافة إلى الجانب التكاملي المادي هناك الجانب التكاملي الروحي أو المعنوي ، فالنمو موجود في كلا الجانبين ، ولكن لابد من توقفه في الجانب الأول ، واستمراره في الجانب الثاني حتى فيما بعد الموت ؛ اي ان ثماره في الحياة الدنياستؤتي اكلها في عوالم ما بعد الحياة ، فالحياة الآخرة لا تكون الا لمن أرادها ، وسعى لها سعيها وهو مؤمن ، فالرحلة المعنوية لابد لها من ثمن يدفعه الانسان في حياته الدنيا كي يستمر به السير نحو السمو الأخروي .
وتتجلى الخسارة الكبرى لذلك الانسان الذي طاف في رحلته الحياتية في حدود المادة واطرها ، ويعي مدى هذه الخسارة عندما تدق ساعة اجله ، ويدنو منه هادم اللذات ، وفي هذه اللحظة العصيبة يتذكر الانسان ماقدمه في حياته ، فلا يبقى زاد لهذا الانسان المداهم بالموت يدفع عنه عناء ومصاعب السير الجديد إلى الآخرة سوى العمل ، وهذا الزاد هو الذي يضمن سلامة مسيرة الانسان من النقص إلى الكمال سواء في حياته أم فيما بعد موته .
ترى هل انتبهنا ووعينا كم نحن منصرفون إلى مشاغل وهموم حياتنا المادية ؟ فنحن نسعى ونلهث ، ونتشاجر ونتقاتل ، ونحب ونكره من اجل تحقيق طموحات مادية لا تقف عند حد ، فحاجاتنا ومشاكلنا اليومية لا تنتهي ، وكل منا ينشد يوما أفضل من امسه ، وغدا أحسن من يومه في الأهداف والطموحات المادية ، وهكذا فان كل تفكيرنا يجري مع التيار المادي الجارف الذي يجرفنا منذ اللحظات الأولى من حياتنا حتى غدا الواحد منا أسير دوامة التفكير والهوس المادي !
بلى ، اننا غافلون وبعيدون كل البعد عن أجواء السعادة الحقيقية الأصيلة التي لا يستشعرها ، ويتنعم بها سوى أولئك الذين يعيشون في عوالم النور الروحية
في رحاب الايمان — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣١