الوجود ، ومن العجز إلى القدرة أو بتعبير أشمل ؛ من الحالة السلبية إلى الحالة الايجابية من وجوده المادي .
وهنا يبرز السؤال المهم التالي : ترى أهذه هي فلسفة الحياة ، وهل لأجل هذا الهدف خلق الانسان ؟ وإذا كان هذا هو الهدف من وجوده فلماذا يموت اذن ؟ ولماذا يقرع الموت باب وجود الانسان فيقيم ذلك الجدار الصلد الفاصل بينه وبين وجوده الدنيوي العريض الذي صنعه لنفسه بعد ما خاض من تحديات مضاعفة ، وعقبات كأداء منذ ساعة ولادته وحتى لحظة موته ؟
الجواب بالنفي طبعا ، حاشا لله الذي خلق الوجود والكون فأتقنهما ، وشرع لذلك الشرائع والمناهج العظمى ان يكون عابثا ولاعبا في خلق يخلقه ، ويربيه وينميه ليعطيه نصيبه من الوجود ثم ليميته في لحظة ما ، ولو جاز لاحد غير الله ان يفعل ذلك من الآدميين لوصف فعله هذا بالعبث واللعب فما بالك بالله سبحانه وتعالى ! .
اذن فما معنى الموت بعد الحياة ، والعدم بعد الوجود ، والفناء بعد الاحياء ، والله عز وجل يقول : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ( الأنبياء / 3534 ) فما هي فلسفة الموت وحكمته التي يتحطم على صخرتها هيكل الفلسفة المادية للحياة ؟
ان جواب كل ذلك وتفسيره لا يمكن ان نجدهما الا من خلال الايمان باستمرار الرحلة التكاملية للانسان في الجانب المعنوي لا في اطار التكامل المادي المنقطع لا
في رحاب الايمان — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٠