يعطيه الايمان للانسان ، ولو جرب الواحد منا ان يكون مؤمنا صادقا في المواقف الصعبة التي يواجهها لأدركنا حينئذ ان الايمان قوة لا يمكن ان تقهر ، وانه حرية لا تحد ، وأفق لا ترى له نهاية ، وانه هو الحياة الحقيقية ، وان مانعيشه الان ما هو الا موت محدود اي ان حياتنا بسيطة ساذجة ومحدودة للغاية .
والقرآن الكريم يريد ان يحمل الانسان إلى الأفق الاعلى الذي هو أفق الايمان ، ولو اننا تدبرنا في آية من آياته الكريمة ، ونظرنا إلى ما حولنا في الكون من خلال بصائره النيرة ، وتسلحنا بضيائه ونوره لاستطعنا ان ننتفع بهذا الكتاب العظيم ، ونعيش اللحظات الايمانية أو بالأحرى الحياة الايمانية .
ان نظرتنا إلى الكون يحددها ايماننا أو كفرنا ، والعالم المحيط بنا ليس الا آية من آيات الله عز وجل بل اني أكاد أقول ان الانسان المؤمن هو الذي يرى العالم ، وان الانسان الكافر لا يرى شيئا ، فالانسان المؤمن يعتقد بحقانية الكون بنور الايمان ، ويؤمن بصدق نفسه ، ويثق انه موجود ، اما الانسان المشرك فإنه لا يؤمن بنفسه لأنه لا يؤمن بالله تعالى ، فالذي يخضع للهوى لا يؤمن بنفسه ، والذي يستسلم لضغط الارهاب ، وينقاد لرياح المجتمع لا يمكن ان يؤمن بنفسه ، فمن آمن بنفسه ، ووثق بأنه انسان حي ، وكيان مستقل كيف يسمح لنفسه ان يكون نجما في أفق الآخرين ، وكيف يسمح لنفسه ان يكون ريشة في مهب الرياح الاجتماعية ، وكيف يستسلم الذي تذوق حلاوة مناجاة الله سبحانه وتعالى ويرضى لنفسه ان يناجي البشر ويخضع لهم ؟ !
ان المؤمنين الحقيقيين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، ولا يستبد بهم غرور القوة ، ولا يبطرهم طغيان الاستغناء ، : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ
في رحاب الايمان — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢١