تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اليه ، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه ، لاينقصه فيها من حقه ، ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها ، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق ، اذن للحق آخر هذه الأمة أولها ، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين ، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين ، وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وانفاقا ، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله ، لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن أبى الله عز وجل ان يدرك آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله ، أو يؤخر فيها من قدم الله . قلت : أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين اليه إلى الاستباق فقال : قول الله عز وجل سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ اعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ( الحديد / 21 ) وقال : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة / 1110 ) وقال وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( التوبة / 100 ) فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم ، ثم ثنى بالأنصار ، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان ، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده . ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به أولياءه بعضهم على بعض ، فقال عز وجل : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ( البقرة / 253 ) إلى آخر الآية ، وقال : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ