وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، وذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( البقرة / 143 ) فسمى الصلاة ايمانا ، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه ، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه ، وهو من أهل الجنة . ومن خان في شيء منها ، أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها ، لقي الله عز وجل ناقص الايمان .
قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ، فقال : قول الله عز وجل وإِذَا مَآ انْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَامَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ( التوبة / 125124 ) وقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاهُم بِالْحَقِّ إِنَّهمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( الكهف / 13 ) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر . ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس ، وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار . « 1 »
قال : قلت له : ان للايمان درجات ومنازل ، ويتفاضل المؤمنون فيها عند الله ؟ قال : نعم ، قلت : صفه لي رحمك الله حتى أفهمه ، قال : ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 23 37