وعلى سبيل المثال فان الصلاة تمر كما جاء في الروايات عبر سبعين حجابا ومركز تدقيق لينظر في حقيقتها ، وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في هذا الصدد قوله : " ان من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر ، وان منها لما يلف كما يلف الثوب الخرق فيضرب بها وجه صاحبها ، وانما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك " ، ولذلك فان الانسان المؤمن لا يجد في عمله ما يتناسب مع رحمة الله وعظمته حتى وان سهر الليالي في التبتل ، واجهد نفسه في طاعة الله .
المسارعة في الخيرات
ويذكر لنا تعالى صفة أخرى من صفات أولئك المؤمنين فيقول : اوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ .
فالمؤمنون الذين يعيشون خشية الله في قلوبهم ، ويمتازون بروحية الاشفاق خشية ان لا تقبل حسناتهم ، تراهم يسارعون في الخيرات ، ويتسابقون مع الآخرين في القيام بالأعمال الصالحة ، وتقديم العون إلى الآخرين ، وارضاء الخالق جل جلاله لأنهم يعيشون دوما حالة الخوف والرجاء التي هي أفضل دافع للانسان لفعل
الخيرات ، وطاعة الخالق ، وضمان له من الدخول في نار جهنم ، ومفتاحه للدخول في جنات النعيم حيث رضا الخالق تعالى ، والتمتع بنعمه الأبدية .
* * *