الايمان والتوحيد
ثم يقول عز من قائل : وَالَّذِينَ هُم بِايَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ .
فإذا ابصروا آية من آيات الله فإنهم لا يمرون عليها مرور البسطاء ، ولا يعرضون عنها اعراض الجاهلين ، بل يتعمقون فيها ، وينظرون من خلالها إلى وجه الله الكريم .
وتوحيد الله سبحانه عند هؤلاء المؤمنين لا يعني مجرد الامتناع عن السجود للأصنام ، بل إن له آفاقا أخرى . فهم لا يحبون أحدا إلا في الله ، ولا يبغضون آخر إلا في الله . وهذه المعادلة تتسع عندهم لتشمل الابتعاد عن حالات الطاعة ، والخضوع للآخرين ، حتى تصل إلى حد ابتعادهم عن مختلف أنواع الضغوط والشهوات التي تعترضهم في حياتهم ، وهو ما تشير اليه الآية القرآنية القائلة : وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُون ، وقد ورد في هذا المجال عن أبي العباس قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أدنى ما يكون به الانسان مشركا فقال : من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه " .
استصغار العطاء :
ثم يقول عز من قائل : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ .
فمن الصفات الحسنة لدى المؤمن انه ينظر دائما وأبدا إلى أن عطاءه قليل بالنسبة إلى الجزاء الذي ينتظره ، ثم من يقول إن عطاءه مقبول ، وان ما عمله في سبيل الله قد اجتاز كل الحجب والحواجز التي يجب ان تمر الاعمال بها ؟