إن النصوص الإسلامية تؤكد وبشدة على ضرورة نظافة نوايا ودوافع طالب العلم ، بأن يكون طلب العلم للّه . وحينما يكون للّه ، يكون للجماهير اي للمصلحة العامة .
نقرأ في الحديث المروي عن الإمام علي عليه السلام :
( طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم :
صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل .
فأمّا صاحب المرآء والجهل ، تراه مؤذياً ، ممارياً [ أي : مجادلًا ] للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع [ فظاهره خاشع ولكن لا توجد في قلبه ذرة خشوع ] فدقَّ الله من هذا حيزومه [ أي : قصم ظهره ] وقطع منه خيشومه [ أي : أرغم أنفه ] .
وأما صاحب الإستطالة والختل ، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم . فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثار العلماء أثره .
وأما صاحب الفقه والعقل ، تراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه [ أي : ظلامه ] وقد انحنى في برنسه [ لباس الزهد ] يعمل ويخشى ، خائفاً وجلًا من كل أحد الا من كل ثقة من إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه ) « 1 » .
انه لا يثق بمن يحومون حوله من شياطين الإنس ، هؤلاء الذين يدورون حول العلماء ، ويشكلون بطانتهم الفاسدة ، التي عبرها يستطيع أعداء الدين التأثير على العلماء .
مكافحة علماء السوء
ثالثاً - يشن الإسلام حملة عنيفة ضد علماء السوء الذين يستغلون مكانتهم في المجتمع ضد مصالح الناس ، ويجعلون من علومهم وسيلة تحقيق المآرب الذاتية والأهداف الخاصة .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 46 ، ح 4 .