وعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال :
( ما أهدى المرء المسلم إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدىً ويرده عن ردى ) « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبين منزلة العلماء في الجنة
: ( ألا أحدّثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور ؟ . فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذين يحبّبون عباد الله إلى الله ، ويحبّبون عباد الله إليّ ، يأمرونهم بما يحبّ الله وينهونهم عمّا يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله ) « 2 » .
كل هذه الأحاديث وعشرات أمثالها ، إنما هي لتبيين قيمة العلم والعلماء وأن العلماء هم محور المجتمع ، وهذا هو من الضمانات الأساسية لإستقلال العلم عن المال والقوة .
تزكية الدوافع
ثانياً - يعمل الإسلام على تزكية دوافع طلاب العلوم والعلماء ، لكي يبعدهم أكثر فأكثر عن التأثر بالمال والقوة .
فمثلًا : حين يوقع الطالب الجامعي على وثيقة يتعهد بموجبها أن يخدم الجهة التي تموِّل المعهد الذي يدرس فيه من الحكومات ، أو الشركات ، أو المصانع ، وذلك لمدة خمس سنوات أو عشر سنوات ، فإنما يوقّع على وثيقة ارتباطه بتلك الجهة التي لم توفر الامكانات لهذا الطالب إلّا لكي تستخدمه بعد تخرجه في المجال الذي يخدم مصالحها ، وهكذا يصبح العلم وبصورة آلية تابعاً للمال ، فترى أن الطالب يطلب العلم لا لكي يخدم الجماهير ، وإنما لكي ينال مكانة ظاهرية عند الناس ، كأن يصير موظفاً يخدم في إحدى وزارات السلطة الطاغية .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 25 ، ح 88 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 24 ، ح 73 .