لذلك جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :
( من أطال الأمل أساء العمل ) « 1 »
. ويقول الرسول صلى الله عليه وآله :
( من كان يأمل أن يعيش غدا فإنه يأمل أن يعيش أبدا ) « 2 »
. وهو الذي يقول عن نفسه وهو الصادق صلى الله عليه وآله :
( والذي نفس محمد بيده ، ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفريَّ لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ، ولا رفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى اقبض ، ولا تلقّمت لقمة إلا ظننت أنّي لا أسيغها حتى أغصّ بها من الموت ) « 3 » .
إن العالم الذي يتبع علمه ، يعلم أن عشرات الألوف من أسباب الموت تحيط به من كل جانب ومكان ، والذي يحفظه إنما هم الملائكة الذين سخّرهم الله لحفظه ، وحينما يحين أجله ، فإنه لا يملك حولًا ولا قوة لدفع الموت عنه ، فالحفظة الموكلون به قد انتهت مهمتهم وصدر إليهم الأمر بمغادرته ، فيقع حينئذ ضحية أول سبب من أسباب الموت يعترضه .
وجاء في الحديث الشريف عن الإمام علي عليه السلام :
( قطع ظهري رجلان من الدنيا . . رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتقوا الفاسق من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، أولئك فتنة كل مفتون ، فانّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي ، هلاك أمتي على يدي كل منافق عليم اللسان ) « 4 » .
وقال عيسى بن مريم عليه السلام وهو يشبِّه علماء السوء بتشبيه لطيف :
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 36 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 167 ، ح 31 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 166 ، ح 27 .
( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 106 ، ح 3 .