تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ اوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( الحج / 51 ) والمعاجزين هم أولئك الذين يحجبون أنفسهم عن فهم آيات الله ، وحتى لو فرضنا انهم قد فهموها فإنهم يجادلون فيها ، ويصدون الآخرين عنها ، ويضعون العراقيل في طريق تطبيق آيات الله - تعالى - ، أو يحددونها في أطر ضيقة ، وبتعبير آخر ؛ فإنهم أولئك الذين لا يقفون من آيات الله موقف التسليم والتصديق والاذعان بل يواجهونها بالرفض والمحاربة . ان كل انسان بامكانه ان يكون من المخبتين الذين يذعنون لآيات الله ويستجيبون لأوامره سواء وافق هذا الاختيار مصالحهم الذاتية أم خالفها ، وسواء كان متناغما مع قناعاتهم وآرائهم الفكرية أم متناقضا معها . وكما أن هذا الاختيار بيد الانسان ، فإنه من الممكن لهذا الانسان في نفس الوقت ان ينضم إلى سلك المعاجزين والمتحدين لآيات الله ، ومهما كان مستوى التحدي صغيرا فإنه يخرج الانسان من انتماء الايمان ليدخله في انتماء الكفر ، والدليل على ذلك ان رجلا سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) قائلا له : يا ابن رسول الله ما أدنى ما يكون العبد به كافرا ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : " ان يقول للحصاة نواة ثم يدين الله بذلك ، أو يقول للنواة حصاة ثم يدين الله بذلك " . وهكذا فان هناك قسما من البشر يستمعون إلى آيات الله ، ويتلون كتابه ، وينظرون إلى الطبيعة من حولهم ، ولكنهم لا يتخذون من هذه الآيات بصائر لقلوبهم ، ولايستفيدون منها في واقعهم العملي ، وبعبارة أخرى فان نور الهداية عندما يسطع على قلوب البعض من الناس فإنهم لا يستطيعون تحمل هذا النور الرباني ، فيحجبونه عن قلوبهم .