عالمنا عالم السعي والجد :
والقرآن الكريم يؤكد للانسان ان العالم الذي يعيش فيه هو عالم الجد والسعي والعمل والعطاء والتضحية والتفكير والوعي ، لا عالم اللهو واللعب والأمنيات والأحلام ، كما يقول - تعالى - : أَم لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى ( النجم / 24 - 25 )
فليس للانسان ما يتمنى ؛ فلو كان للامنية دور لكان المؤمنون يتخلصون من أعدائهم لمجرد التمني بأن يريحهم الله منهم بصاعقة أو ما أشبه .
وبالطبع فان الله قادر على فعل ذلك ، الا انه وضع سنّة في الحياة تقول : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( النجم / 39 - 40 ) وبعبارة أخرى فان سعي الانسان ، ومدى جديته هما الكفيلان بتحقيق ما يريده الانسان ، اما التمنيات والأحلام والأفكار الخيالية فإنها لا تغني شيئا .
وعندما يحدثنا القرآن الكريم عن أنبياء الله - تعالى - ورسله ، وعن المهتدين الذين هم أولياء الله العظام ، فإنه يذكرنا بأنهم بذلوا جهودهم من اجل تطبيق رسالة الخالق - تعالى - ، فلو ان هذه القمم المضيئة في ليل البشرية عاشت حالة التمني لكان الشيطان لها بالمرصاد كما يصرح بذلك - تعالى - قائلا : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي امْنِيَّتِهِ ( الحج / 52 )
فإذا كانت حالة التمني ممنوعة على الأنبياء فكيف بالانسان الضعيف الجاهل ؟ فالله - عز وجل - قد حذرهم من ذلك لأنهم لا يستطيعون تنفيذ احكامه عبر التمني .
التفكير الشيطاني قرين التمني :
ومن أكبر المخاطر التي تلاحق الانسان الرسالي في حالة التمني انه قد يصيبه