تفكير شيطاني بأن يتساءل قائلا : أليس الله بقادر على أن ينصر دينه ، وبما ان هذه القدرة متوفرة فلم - اذن - يعذبنا ، ويفرض علينا الهجرة والقتال والتضحية وخوض المشاكل ، ولماذا لا يرسل ملائكته لتحقيق أهداف الرسالة ؟
وفي الحقيقة فان مثل هذا التفكير هو من القاءات الشيطان في قلوب المؤمنين ، وبالطبع فان لهذه الالقاءات مردودات سلبية خطيرة على واقع الأمة لأنها تثبط الانسان عن العمل ، وتجعل يده مغلولة عن السعي ، وبالتالي فإنه يرى أن التضحية والجهاد والجد كل ذلك لا يمكن ان يجدي شيئا ، ولان حالة التمني هذه قد راودت الاسلاميين فإنهم لم يفكروا أو يخططوا لبدء الهجوم على المستكبرين ، فكانت النتيجة ان آلت الأوضاع إلى هذا المستوى من التردي والانحطاط .
ان حالة التمني ناتجة من التخلف ، وانعدام الوعي ، فالانسان المتقدم الواعي يعرف ان لكل شيء سببا استنادا إلى القرآن الكريم الذي يقول عن ذي القرنين : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( الكهف / 89 ) ؛ اي تحرك على ضوء الأسباب والعلل والسنن الإلهية ، في حين ان الانسان المتخلف يريد ان يحقق كل شيء بالخرافات والأساطير التي يؤمن بها .
الآثار السلبية للتمني :
وعلى هذا فان كل عمل يحتاج إلى أسباب يتحقق من خلالها ، فالتمني قد يورث لدى الانسان حالة التواكل ، وللأسف فان أكثر المسلمين نراهم جالسين لايبدون حراكا منتظرين ان ينقذ بلادهم الجيش الكذائي ، أو الحزب الفلاني ؛ فهم ينتظرون النتائج دون عمل ، في حين ان هذا الموقف مغلوط لان ابتعاد المسلمين عن العمل والقاء المسؤولية على الآخرين هما نوع من التمني ، والعيش في الأساطير والأحلام ، لان الواقع يقرر ان الحياة جدية تسير وفق الأسباب والعلل المخصصة لها ، ولذلك فان علينا ان نكون جديين ، وفي أعلى مستويات الوعي بأن نعرف ما يجري من