الفصل الرابع : بين الإرادة والهزيمة
حوادث الزمن كالنهر يدفع بعضه بعضا ، فلا يمكننا ان نقف عند لحظة زمنية معينة ونتصور ان الاحداث قد اتخذت عندها شكلها النهائي ، وانه سوف لن تأتي وراءها لحظة جديدة تحمل متغيرات جديدة .
ان الحوادث تتسلسل والزمن يجري ويبقى الانسان هو الانسان ، وقد تكون هناك ظاهرة سياسية أو عسكرية أو اية ظاهرة أخرى ذات اثر كبير في المستقبل ، الا ان وجود مثل هذه الظواهر لا يلغي ابدا دور الانسان في امكانية الاستفادة من العوامل التي تسهم في صنع ظاهرة جديدة تخلق واقعا مختلفا كليا عما سبقه .
ولو كانت هناك ظاهرة كبرى استطاعت ان تلغي دور الانسان في التأريخ لكانت حادثة الطوفان الشهيرة ، وانقراض نسل الكافرين من فوق البسيطة ، ولكان ينبغي ان يظل الناس بعد الطوفان مؤمنين ، لان الله - عز وجل - اغرق في تلك الحادثة كل ذي نفس فوق الأرض ولم يبق سوى المؤمنين الذين أنجاهم بالفلك مع نبيه نوح ( عليه السلام ) .