وحسب هذا الترتيب المتقدم تنبغي دراسة الرسالات الإلهية جميعا وخصوصا تأريخ رسالة النبي محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى هذا الأساس فقد تجاوب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بادئ ذي بدء مع بني أمية ، وأقطاب المعارضة من قريش ، لكي يهيء الشروط الموضوعية التي تمهد لنشر رسالة الله - عز وجل - ، ولكي تخضع كافة القوى السياسية الحاكمة في الجزيرة العربية بصورة مؤقتة ، ولا تقف هذه القوى حجر عثرة امام انتشار نور الاسلام ، وهداية البشر ، ثم أوكل هذه المسؤولية إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال التأكيد على دورهم في أحاديث جمة .
وفي طليعة هذه الأحاديث حديث الغدير الذي يعتبر اطارا عاما لكل الأحاديث في هذا الصدد حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) :
" من كنت مولاه فهذا علي مولاه "
، مما يدل على أن مسؤولية الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) هي ترسيخ دعائم الاسلام في المجتمع ، وبعد ان كانت مسؤولية النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) نشر الاسلام ، وترسيخ قواعده ، وإقامة حكم الله تبدأ بعد ذلك مسيرة التربية والتعليم والتزكية من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) من خلال محاربة النفاق ، ومقارعة الشجرة الملعونة التي يذكرها الله - تعالى - في القرآن ، ومواجهة الشبكة المترامية الأطراف المتجذرة في ارض الجزيرة العربية والتي كونتها القوى المختلفة من مثل بني أمية ومن يتحالف معهم .
لقد واجه أئمة آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل هذه الانشدادات الجاهلية بأدوار مختلفة ، فلم يكن من العبث ان تنزل آية اكمال الدين بعد غدير خم بل جاءت تأكيدا لهذه الفكرة حيث قال - عز وجل - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً ( المائدة / 3 )
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٣