أهداف حضارية :
ان الثقافة السلبية هي ثقافة التفرقة ، وتوجيه أسلحتنا إلى أنفسنا بدلا من تصويبها نحو أعدائنا ، وهنا يبرز دور الحركات الاسلامية ؛ فهي حركات رسالية حضارية قبل أن تكون سياسية ، وهي تسعى لتغيير ما في داخل الانسان ، والمتمثل في ثقافته ، وان هدفها ليس الوصول إلى الحكم ، وحتى لو أرادت تحقيق هذا الهدف فإنها انما تريده من اجل أهدافها الحضارية ، فما فائدة حكمها لو بقيت الثقافة الجماهيرية ثقافة سلبية تدعو إلى الاختلاف ، والانطواء ، والانهزام امام المشاكل .
وفي ظني فان الكثير من الناس سعوا إلى النصر بنيات صالحة ، ولكنهم عندما رأوا ان الحكم يعني تحدي المشاكل فإنهم سرعان ما انهاروا خصوصا عندما اكتشفوا ان الثقافة السلبية هي المسيطرة على مجتمعاتهم ، ومن هنا فان وجود الحاكم الصالح من دون تهيؤ الأرضية التي من شأنه ان يعتمد عليها في تطبيق مناهجه ورؤاه لا يجدي نفعا ، لأنه - في حالة الحكم - سوف لا يكون دوره أكثر من أن يؤيد سلبيات الآخرين ، ويكون مظلة لها .
وهكذا لابد من أن نصوغ المنهج والثقافة السليمة ، والانسان والأمة الملتزمين ، وعلينا ان لا ننسى اقرار الحقائق الأرضية أولا وفي هذه الحالة فإننا حتى إذا ذهبنا وحل محلنا حكام آخرون فإنهم سيحكمون في الاتجاه الصحيح ، لان الظروف حينئذ ستكون صالحة ، والمؤسسات سائرة في الاتجاه الصحيح .
الثقافة الايجابية تثمر النتائج الطيبة :
وعلى الحركات الاسلامية ان تعلم أن الأسس التي تضعها اليوم في تعاملها مع بعض ، ومع الحياة ، وفي تربية الكوادر والجماهير ، وبث الثقافة الايجابة المتفائلة في الأمة ، هي التي ستثمر النتائج الطيبة في المستقبل ، فالاسس إذا كانت سليمة فان