الفصل الرابع : البعد الحضاري للحركة الاسلامية
عندما تعيش أمة من الأمم ظروف المحنة والصعاب وتتراكم عليها المآسي وتحيط بها المشاكل ، فان عليها في هذه الحالة ان تستخرج معادنها الخيرة وتبلو سرائرها الطيبة وتضع على المحك كل امكاناتها وطاقاتها ، بل وعليها ان تراجع نفسها وتأريخها وتعيد النظر في أفكارها ونظرياتها ، وحينئذ فان هذه الأمة سوف لا تستطيع ان تتجاوز ظروف المحنة فحسب وانما ستحولها إلى مدرج من مدارج الكمال ، ومنطلق من منطلقات التقدم والرقي .
الحقائق الحضارية :
وهنا يواجهنا السؤال التالي : لماذا نجد ان بعض الأمم تستفيد من المحن ، في حين نجد ان أمما أخرى تنهار امامها ؟
قبل ان نجيب على هذا السؤال لابد ان نعرف ان هناك حقائق يمكننا ان نطلق عليها اسم ( الحقائق الحضارية ) بسبب طبيعة الدور الذي تلعبه في حياة الأمم ، وهذه