تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

الشعوب رهن ثقافتها :

ومن هنا فان وراء ما يسمى ب ( القضايا السياسية ) الظاهرية حقائق حضارية كامنة ، ونحن إذا أردنا ان نكون حكماء فلابد لنا من أن نتوغل في عمق هذه الحقائق لا لكي نفهمها فحسب ، وانما من اجل ان نسخّر الحياة لأهدافنا المشروعة . وللأسف فإننا عندما تلفنا أمواج الاخبار السياسية والاقتصادية ، ونعيش في دوامة الاحداث اليومية فإننا نغفل عن حقائق الأمور ، وهذه هي مشكلة الانسان ، والسبب الحقيقي للغفلة هو نوع الثقافة المهيمنة على الشعوب ؛ فلو كانت ثقافة الأمة هي ثقافة التحدي والهجوم والمبادرة ، ثقافة تزودها بالايجابية والتفاؤل ، وتمنحها الوحدة والتعاون ، فان هذه الأمم سوف لاتزداد مع مرور الزمن سوى اقتدارا وقوة ، ولا يمكن لأية محنة ان تهزمها . اما إذا كانت الثقافة السائدة هي ثقافة التبرير ، والقاء المسؤولية على الآخرين والتملص منها ، والسلبية والتشاؤم ، فان مصير هذه الأمة سوف لا يكون الا الهزائم المتتالية ، وهنا يأتي البعض من ضعاف الايمان ليبرر واقعه الانهزامي قائلا : ان الهزائم كانت دائما من نصيب المؤمنين ، وهو يستشهد على كلامه هذا بحياة الرساليين عبر التاريخ ، فلا يأخذ منها الا جانب التشريد والقتل والتضحية متناسيا ان انتشار الدين انما كان بسبب تلك الدماء الزاكية ، وهو لا ينظر إلى الانتصارات التي يحدثنا عنها القرآن الكريم مثل انتصار آدم على إبليس ، وانتصار إبراهيم على نمرود ، وموسى على فرعون ، وبالتالي انتصار نبينا الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) على كفار قريش . ان هؤلاء جميعا قد نصرهم الله - تعالى - ، وقد كانوا قدوات الايمان والصلاح ، فكيف لا ينصرهم الخالق - عز وجل - وهو القائل في كتابه : إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( محمد / 7 ) ، ترى ماذا تعني هذه الآية ، هل تعني ان على الانسان ان يمارس العبادات ثم ينهزم ؟